القرطبي
389
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
للمرتهن ، وقوله تعالى " فليملل الذي عليه الحق " رد عليه . فإن الذي عليه الحق هو الراهن . وستأتي هذه المسألة . وإن قال قائل : إن الله تعالى جعل الرهن بدلا عن الشهادة والكتاب ، والشهادة دالة على صدق المشهود له فيما بينه وبين قيمة الرهن ، فإذا بلغ قيمته فلا وثيقة في الزيادة . قيل له : الرهن لا يدل على أن قيمته تجب أن تكون مقدار الدين ، فإنه ربما رهن الشئ بالقليل والكثير . نعم لا ينقص الرهن غالبا عن مقدار الدين ، فأما أن يطابقه فلا . وهذا القائل يقول : يصدق المرتهن مع اليمين في مقدار الدين إلى أن يساوى قيمة الرهن . وليس العرف على ذلك فربما نقص الدين عن الرهن وهو الغالب ، فلا حاصل لقولهم هذا . الثانية والعشرون - وإذا ثبت أن المراد الولي ففيه دليل على أن إقراره جائز على يتيمه ، لأنه إذا أملاه فقد نفذ قوله عليه فيما أملاه . الثالثة والعشرون - وتصرف السفيه ( 1 ) المحجور عليه دون إذن وليه فاسد إجماعا مفسوخ أبدا لا يوجب حكما ولا يؤثر شيئا . فإن تصرف سفيه ولا حجر عليه ففيه خلاف يأتي بيانه في " النساء " إن شاء الله تعالى . الرابعة والعشرون - قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) الاستشهاد طلب الشهادة . واختلف الناس هل هي فرض أو ندب ، والصحيح أنه ندب على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . الخامسة والعشرون - قوله تعالى : ( شهيدين ) رتب الله سبحانه الشهادة بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود وجعل في كل فن شهيدين إلا في الزنا ، على ما يأتي بيانه في سورة " النساء " . وشهيد بناء مبالغة ، وفى ذلك دلالة على من قد شهد وتكرر ذلك منه ، فكأنه إشارة إلى العدالة . والله أعلم . السادسة والعشرون - قوله تعالى : ( من رجالكم ) نص في رفض الكفار والصبيان والنساء ، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم . وقال مجاهد : المراد الأحرار ، واختاره القاضي أبو إسحاق وأطنب فيه . وقد اختلف العلماء في شهادة العبيد ، فقال شريح وعثمان البتي وأحمد وإسحاق
--> ( 1 ) في ح وا : الصبي . والصواب ما أثبتناه من ه وج . ( 2 ) راجع ج 5 ص 39 وص 83